تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
99
محاضرات في أصول الفقه
من الكتاب والسنة . وثانيا : أن أفعال العباد إذا كانت واقعة بقضاء الله تعالى فبطبيعة الحال هي خارجة عن اختيارهم . ومن هنا قد صرح بأن ما تعلق به قضاء الله وجب ولا يعقل تخلفه عنه . وعلى هذا فما فائدة بعث الرسل وإنزال الكتب والأمر والنهي ؟ وبكلمة أخرى : بهذا الجواب وإن كان تدفع مسألة قبح العقاب على أمر خارج عن الاختيار - حيث إن تلك المسألة تقوم على أساس أن العقاب فعل اختياري للمولى ، فعندئذ لا محالة يكون قبيحا . وأما لو كان من لوازم الأفعال القبيحة والعقائد الفاسدة فلا يعقل قبحه - إلا أنه لا يعالج مشكلة لزوم لغوية بعث الرسل وإنزال الكتب . الثاني : ما عن أبي الحسن البصري ( 1 ) رئيس الأشاعرة والمجبرة : من أن الثواب والعقاب ليسا على فعل العبد الصادر عنه في الخارج ليقال : إنه خارج عن اختياره ولا يستحق العقاب عليه ، بل إنما هما على اكتساب العبد وكسبه بمقتضى الآية الكريمة * ( اليوم تجزى كل نفس بما كسبت لا ظلم اليوم إن الله سريع الحساب ) * ( 2 ) . وهذا الجواب لا يرجع إلى معنى محصل أصلا ، وذلك لأنه إن أراد بالكسب والاكتساب كون العبد محلا للفعل كالجسم الذي يكون محلا للسواد - مثلا - تارة وللبياض أخرى فيرده : أنه لا يعالج مشكلة العقاب على أمر غير اختياري ، ضرورة أن كونه محلا له ككون الجسم محلا للسواد أو البياض أمر خارج عن اختياره فلا يعقل عقابه عليه . هذا ، مضافا إلى اختلاف الفعل في الخارج فلا يكون على نسبة واحدة ، حيث قد يكون قيامه بالفاعل قيام صدور وإيجاد ، وقد يكون قيامه به قيام الحال
--> ( 1 ) نسبه إليه المحقق نصير الدين الطوسي في " قواعد العقائد " ، والعلامة الحلي في " كشف الفوائد في شرح قواعد العقائد " ، راجع مجموعة الرسائل : ص 60 - 61 في مذهب الأشاعرة في الأفعال . ( 2 ) غافر : 17 .